لمّا قتل شيبان الخارجيّ وابنا الكرمانيّ، على ما تقدّم، وهرب نصر بن سيّار من مرو، وغلب أبو مسلم على خراسان، بعث العمّال على البلاد، فاستعمل سباع بن النعمان الأزديّ على سمرقند، وأبا داود خالد بن إبراهيم على طخارستان، ومحمّد بن الأشعث على الطّبسين، وجعل مالك بن الهيثم على شرطه، ووجّه قحطبة إلى طوس ومعه عدّة من القوّاد، منهم: أبو عون عبد الملك بن يزيد، وخالد بن برمك، وعثمان بن نهيك، وخازم ابن خزيمة، وغيرهم، فلقي قحطبة من بطوس فهزمهم، وكان من مات منهم في الزحام أكثر ممّن قتل، فبلغ عدّة القتلى بضعة عشر ألفا [1] .
ووجّه أبو مسلم القاسم بن مجاشع إلى نيسابور على طريق المحجّة، وكتب إلى قحطبة يأمره بقتال تميم بن نصر بن سيّار والنابئ بن سويد ومن لجأ إليهما من أهل خراسان، وكان أصحاب شيبان بن سلمة الخارجيّ قد لحقوا بنصر، ووجّه أبو مسلم عليّ بن معقل في عشرة آلاف رجل إلى تميم بن نصر، وأمره أن يكون مع قحطبة، وسار قحطبة إلى السوذقان «1» ، وهو معسكر تميم بن نصر والنابئ، وقد عبّأ أصحابه وزحف إليهم، فدعاهم إلى كتاب اللَّه، عزّ وجلّ، وسنّة نبيّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإلى الرضا من آل محمّد، فلم يجيبوه، فقاتلهم قتالا شديدا، فقتل تميم بن نصر في المعركة، وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة واستبيح عسكرهم، وكان عدّة من معه ثلاثين ألفا،
[1] بضعة عشرة آلاف.