في هذه السنة، في شعبان، أمر السلطان بركيارق بقتل الباطنيّة، وهم الإسماعيليّة وهم الذين كانوا قديما يسمّون قرامطة «1» ، ونحن نبتدئ بأوّل أمرهم الآن ثم بسبب قتلهم.
فأوّل ما عرف من أحوالهم، أعني هذه الدعوة الأخيرة التي اشتهرت بالباطنيّة، والإسماعيليّة، في أيّام السلطان ملك شاه، فإنّه «2» اجتمع منهم ثمانية عشر رجلا، فصلّوا صلاة العيد في ساوة، ففطن بهم الشّحنة، فأخذهم وحبسهم، ثم سئل فيهم فأطلقهم، فهذا أوّل اجتماع كان لهم.
ثمّ إنّهم دعوا مؤذّنا من أهل ساوة كان مقيما بأصبهان، فلم يجبهم إلى دعوتهم، فخافوه أن [1] ينمّ عليهم، فقتلوه، فهو أوّل قتيل لهم، وأوّل دم أراقوه «3» ، فبلغ «4» خبره إلى نظام الملك، فأمر بأخذ من يتّهم بقتله، فوقعت التهمة على نجّار اسمه طاهر، فقتل، ومشّل به، وجرّوا برجله في الأسواق، فهو أوّل قتيل منهم، وكان والده واعظا، وقدم إلى بغداذ مع السلطان بركيارق سنة ستّ وثمانين [وأربعمائة] فحظي «5» منه، ثم قصد البصرة فولي القضاء بها، ثم توجّه في رسالة إلى كرمان، فقتله العامّة في الفتنة التي جرت، وذكروا أنّه باطنيّ.
ثم إنّ الباطنيّة قتلوا نظام الملك، وهي أوّل فتكة «6» مشهورة كانت لهم، وقالوا: قتل نجّارا فقتلناه به.
[1] لا.
(2) . فإنّهم. b
(4) . فباح. b
(5) . فحضي. b .a
(6) قتلة. b .a .