لمّا انهزم أبو طاهر بن حمدان من أبي عليّ بن مروان، كما ذكرناه، سار إلى نصيبين في قلّة من أصحابه، وكانوا قد تفرّقوا، فطمع فيه أبو الذوّاد محمّد ابن المسيّب، أمير بني عقيل، وكان صاحب نصيبين حينئذ، كما ذكرناه، فثار بأبي طاهر، فأسره وأسر ولده وعدّة من قوّادهم، وقتلهم، وسار إلى الموصل فملكها وأعمالها، وكاتب بهاء الدولة يسأله أن ينفذ إليه من يقيم عنده من أصحابه يتولّى الأمور، فسيّر إليه قائدا من قوّاده.
وكان بهاء الدولة قد سار من العراق إلى الأهواز، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى. وأقام نائب بهاء الدولة، وليس له من الأمر شيء ولا يحكم إلّا فيما يريده أبو الذوّاد، وسيرد من ذكره وذكر عقبه ما تقف عليه إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة سار بهاء الدولة عن بغداذ إلى خوزستان عازما على قصد فارس، واستخلف ببغداذ أبا نصر خواشاذه، ووصل إلى البصرة ودخلها، وسار عنها إلى خوزستان، فأتاه نعي [1] أخيه أبي طاهر، فجلس للعزاء به، ودخل أرّجان فاستولى عليها وأخذ ما فيها من الأموال، فكان ألف ألف دينار وثمانية آلاف [2] ألف درهم، ومن الثياب والجواهر ما لا يحصى، فلمّا علم الجند
[1] نفي.
[2] ألف.