وفي هذه السنة بويع بدمشق لمروان بالخلافة.
وكان سبب ذلك أنّه لمّا دخل دمشق وهرب إبراهيم بن الوليد وسليمان ثار من بدمشق من موالي الوليد إلى دار عبد العزيز بن الحجّاج بن عبد الملك فقتلوه ونبشوا قبر يزيد بن الوليد فصلبوه على باب الجابية، وأتي مروان بالغلامين الحكم وعثمان ابني الوليد مقتولين، وبيوسف بن عمر، فدفنهم، وأتي بأبي محمّد السفياني في قيوده فسلّم عليه بالخلافة، ومروان يسلّم عليه يومئذ بالإمرة، فقال له مروان: مه! فقال: إنّهما جعلاها لك بعدهما، وأنشده شعرا قاله الحكم في السجن، وكانا قد بلغا وولد لأحدهما، وهو الحكم، فقال الحكم:
ألا من مبلغ مروان عنّي ... وعمّي الغمر طال به حنينا
بأنّي «1» قد ظلمت وصار قومي ... على قتل الوليد مشايعينا
أيذهب كلّهم بدمي ومالي ... فلا غثّا أصبت ولا سمينا
ومروان بأرض بني نزار ... كليث الغاب مفترس عرينا
تنكث بيعتي من أجل أمّي ... فقد بايعتم قبلي هجينا
فإن أهلك أنا ووليّ عهدي ... فمروان أمير المؤمنينا
ثمّ قال: ابسط يدك أبايعك. وسمعه من مع مروان، وكان أوّل من بايعه معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير ورءوس أهل حمص والناس بعده،
(1) . لأني. R