السلطان ما ليس لها، يترك إلى أن يصحّ خبره. فلمّا كان بعد مدّة جاء أخ للميّت بكتاب من مصر بأنّه مستحقّ للتركة، فقصد باب عميد الجيوش ليوصل الكتاب، فرآه يصلّي على روشن داره فظنّه بعض الحجّاب، فأوصل الكتاب إليه فقضى حاجته، فلمّا علم التاجر أنّ الّذي أخذ الكتاب كان عميد الجيوش عظم الأمر عنده، فأظهر ذلك، فاستحسنه الناس، ولمّا وصل التاجر إلى مصر أظهر الدعاء له، فضجّ الناس بالدعاء له والثناء عليه، فبلغه الخبر فسّره ذلك.
في هذه السنة اشتدّ الغلاء بخراسان جميعها، وعدم القوت حتّى أكل الناس بعضهم بعضا، فكان الإنسان يصيح: الخبز الخبز! ويموت، ثم تبعه وباء عظيم حتّى عجز الناس عن دفن الموتى.
وفيها مات أبو الفتح محمّد بن عنّاز بحلوان، وكانت إمارته عشرين سنة، وقام بعده ابنه أبو الشوك فسيّرت إليه «1» العساكر من بغداذ لقتاله، ولقيهم أبو الشوك وقاتلهم قتالا شديدا، وانهزم أبو الشوك إلى حلوان، وأقام بها إلى أن أصلح حاله مع الوزير أبي غالب لمّا قدم العراق.
وفيها توفّي أبو عبد اللَّه محمّد بن مقن بن مقلّد بن جعفر* بن عمرو «2» بن المهيّا العقيليّ، وفي مقلّد يجتمع آل المسيّب وآل مقن، وكان عمره مائة وعشر سنين، وكان بخيلا شديد البخل، وشهد مع القرامطة أخذ الحجر الأسود.
وفيها توفّي الأمير أبو نصر أحمد بن أبي الحارث محمّد بن فريغون «3» ،