في هذه السنة، في المحرّم، توفّي عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي ابن آقسنقر، صاحب سنجار ونصيبين والخابور والرّقّة، وقد تقدّم ذكره كيف ملكها سنة تسع وسبعين [وخمسمائة] ، وملك بعده ابنه قطب الدين محمّد، وتولّى تدبير دولته مجاهد الدين يرنقش مملوك أبيه، وكان ديّنا خيّرا عادلا، حسن السيرة في رعيّته، عفيفا عن أموالهم وأملاكهم، متواضعا، يحبّ أهل العلم والدين، ويحترمهم، ويجلس معهم، ويرجع إلى أقوالهم، وكان رحمه اللَّه شديد التعصّب على مذهب الحنفيّة، كثير الذمّ للشافعيّة، فمن تعصّبه أنّه بنى مدرسة للحنفيّة بسنجار، وشرط أن يكون النظر للحنفيّة من أولاده دون الشافعيّة، وشرط أن يكون البوّاب والفرّاش على مذهب أبي حنيفة، وشرط للفقهاء طبيخا يطبخ لهم [1] كلّ يوم، وهذا نظر حسن، رحمه اللَّه.
في هذه السنة، في جمادى الأولى، سار نور الدين أرسلان شاه بن مسعود ابن مودود، صاحب الموصل، إلى مدينة نصيبين، فملكها، وأخذها من
[1] ذلك.