فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 7699

ثمّ مضى فلمّا مرّ بهم الثانية غمزوه مثلها ثمّ الثالثة، فقال: أتسمعون يا معشر قريش؟ والّذي نفس محمّد بيده لقد جئتكم بالذبح. قال: فكأنّما على رءوسهم الطير واقع حتى إنّ أشدّهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد. وانصرف رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه، فبينما هم كذلك إذ طلع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد يقولون له: أنت الّذي تقول كذا وكذا؟ فيقول: أنا الّذي أقول ذلك، فأخذ عقبة ابن أبي معيط بردائه، وقام أبو بكر الصدّيق دونه يقول وهو يبكي: ويلكم! أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ [1] ثمّ انصرفوا عنه.

هذا أشدّ ما بلغت عنه.

لما رأت قريش أنّ المهاجرين قد اطمأنّوا بالحبشة وأمنوا، وأنّ النجاشي قد أحسن صحبتهم، ائتمروا بينهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن أبي أميّة «2» ومعهما هديّة إليه وإلى أعيان أصحابه، فسارا حتى وصلا الحبشة، فحملا إلى النجاشي هديّته وإلى أصحابه هداياهم وقالا لهم: إنّ ناسا من سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن

[1] (سورة غافر 40، الآية 28) .

(1) . إرسال. P .C

(2) . عبد اللَّه بن أبي ربيعة: mahcsiHnbI

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت