فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 7699

ولا أنتم، وقد أرسلنا أشراف قومهم إلى الملك ليردّهم إليهم، فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يرسلهم معنا من غير أن يكلّمهم، وخافا إن يسمع النجاشيّ كلام المسلمين أن لا يسلّمهم. فوعدهما أصحاب النجاشيّ المساعدة على ما يريدان.

ثمّ إنّهما حضرا عند النجاشي فأعلماه ما قد قالاه، فأشار أصحابه بتسليم المسلمين إليهما. فغضب من ذلك وقال: لا واللَّه لا أسلّم قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم وأسألهم عمّا يقول هذان، فإن كانا صادقين سلّمتهم إليهما، وإن كانوا [1] على غير ما يذكر هذان منعتهم وأحسنت جوارهم.

ثمّ أرسل النجاشيّ إلى أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فدعاهم فحضروا، وقد أجمعوا على صدقه فيما ساءه وسرّه، وكان المتكلّم عنهم جعفر بن أبي طالب. فقال لهم النجاشيّ: ما هذا الدين الّذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من الملل؟ فقال جعفر: أيّها الملك كنّا أهل جاهليّة نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القويّ منّا الضعيف، حتى بعث اللَّه إلينا رسولا منّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد اللَّه وأن لا نشرك به شيئا ونخلع ما كنّا نعبد من الأصنام، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكفّ عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم، وأمرنا بالصلاة والصيام. وعدّد عليه أمور الإسلام، قال: فآمنّا به وصدّقناه وحرّمنا ما حرّم علينا وحلّلنا ما أحلّ لنا، فتعدّى علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان، فلمّا قهرونا وظلمونا وحالوا بيننا وبين

[1] . كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت