ثمّ إنّ سعدا قدّم زهرة إلى بهرسير فمضى في المقدّمات، فتلقّاه شيرازاد دهقان ساباط بالصلح فأرسله إلى سعد، فصالحه على تأدية الجزية، ولقي زهرة كتيبة بنت كسرى التي تدعى بوران، وكانوا يحلفون كلّ يوم أن لا يزول ملك فارس ما عشنا، فهزمهم وقتل هاشم بن عتبة، وهو ابن أخي سعد، المقرّط «2» [1] ، وهو أسد كان لكسرى قد ألفه، فقبّل سعد رأس هاشم، وقبّل هاشم قدم سعد، وأرسله سعد في المقدّمة إلى بهرسير، فنزل إلى المظلم، وقرأ: أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ «3» ، ثمّ ارتحل فنزل على بهرسير، ووصلها سعد والمسلمون فرأوا الإيوان، فقال ضرار بن الخطّاب: اللَّه أكبر! أبيض كسرى! هذا ما وعد اللَّه ورسوله.
وكبّر وكبّر النّاس معه، فكانوا كلّما وصلت طائفة كبّروا ثمّ نزلوا على المدينة، وكان نزولهم عليها في ذي الحجّة.
وحجّ بالنّاس في هذه السنة عمر بن الخطّاب. وكان عامله فيها على مكّة عتّاب بن أسيد في قول، وعلى الطائف يعلى بن منية، وعلى اليمامة والبحرين عثمان بن أبي العاص، وعلى عمان حذيفة بن محصن، وعلى الشام أبو عبيدة بن الجرّاح، وعلى الكوفة وأرضها سعد بن أبي وقّاص، وعلى البصرة المغيرة بن شعبة.
وفيها مات سعد بن عبادة الأنصاريّ، وقيل: توفّي في خلافة أبي بكر.
ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وكان أسنّ من أسلم من بني هاشم.
[1] القرط.
(2) . المفرط. P .C