في شوّال من هذه السنة قبض السلطان محمّد على وزيره سعد الملك أبي المحاسن، وأخذ ماله، وصلبه على باب أصبهان، وصلب معه أربعة نفر من أعيان أصحابه والمنتمين إليه، أمّا الوزير فنسب إلى خيانة السلطان، وأمّا الأربعة فنسبوا إلى اعتقاد الباطنيّة، وكانت مدّة وزارته سنتين وتسعة أشهر، وكان في ابتداء حاله يصحب تاج الملك أبا الغنائم، وتعطّل بعده، ثم استعمله مؤيّد الملك بن نظام الملك، فجعله على ديوان الاستيفاء، وخدم السلطان محمّدا لمّا حصره أخوه السلطان بركيارق بأصبهان خدمة حسنة، ولمّا فارقها محمّد حفظها الحفظ التامّ، وقام المقام العظيم، فاستوزره محمّد، ووسّع له في الإقطاع، وحكّمه في دولته، ثم نكبه، وهذا آخر خدمة الملوك، وما أحسن ما قال عبد الملك بن مروان: أنعم الناس عيشا من له ما يكفيه، وزوجة ترضيه، ولا يعرف أبوابنا هذه الخبيثة فتؤذيه.
ولمّا قبض الوزير استشار السلطان في من يجعله وزيرا، فذكر له جماعة، فقال السلطان: إنّ آبائي درّوا [1] على نظام الملك البركة، ولهم عليه [2] الحقّ الكثير، وأولاده أغذياء [3] نعمتنا، ولا معدل عنهم. فأمر لأبي نصر أحمد هذا بالوزارة، ولقّب ألقاب أبيه: قوام الدين، نظام الملك، صدر الإسلام.
وكان سبب قدومه إلى باب السلطان أنّه لمّا «1» رأى انقراض دولة أهل بيته
[1] رأوا.
[2] وله عليهم.
[3] أغذيا.
(1) كلما. b .