في هذه السنة، في شهر رمضان، توفّي زعيم الدولة أبو كامل بركة بن المقلّد بتكريت، وكان انحدر إليها في حلله قاصدا نحو العراق لينازع النوّاب به عن الملك الرحيم، وينهب «1» البلاد، فلمّا بلغها انتقض عليه جرح كان أصابه من الغزّ لمّا ملكوا الموصل، فتوفّي، ودفن بمشهد الخضر بتكريت.
واجتمعت* العرب من أصحابه على تأمير علم الدين أبي المعالي قريش ابن بدران بن المقلّد، فعاد بالحلل «2» والعرب إلى الموصل، وأرسل إلى عمّه قرواش، وهو تحت الاعتقال، يعلمه بوفاة زعيم الدولة، وقيامه* بالإمارة، وأنّه يتصرّف على اختياره، ويقوم «3» بالأمر نيابة عنه. فلمّا وصل قريش إلى الموصل جرى بينه وبين عمّه قرواش منازعة ضعف فيها قرواش، وقوي ابن أخيه، ومالت العرب إليه «4» واستقرّت الإمارة له، وعاد عمّه إلى ما كان عليه من الاعتقال الجميل، والاقتصار به على قليل من الحاشية والنساء والنفقة، ثم نقله إلى قلعة الجراحية من أعمال الموصل، فاعتقل بها.
ظهر ببغداذ يوم الأربعاء، سابع صفر وقت العصر، كوكب غلب نوره على نور الشمس، له ذؤابة نحو ذراعين، وسار سيرا بطيئا ثم انقضّ، والناس يشاهدونه.
(1) . ونهب. P .C
(2) . الحلل. P .C
(4) . عليه. P .C