من «1» سنة، وسار، فردّته الريح، فتعذّر عليهم الوصول إلى طرابلس لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا.
ومدّ الفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف، فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة من السنة، ونهبوا ما فيها، وأسروا الرجال، وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الأموال، وغنموا من أهلها من الأموال، والأمتعة، وكتب دور العلم الموقوفة، ما لا يحدّ ولا يحصى، فإنّ أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة، وسلم الوالي الّذي كان بها، وجماعة من جندها كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها، فوصلوا إلى دمشق، وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات، وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم.
لمّا فرغ الفرنج من طرابلس سار طنكري، صاحب أنطاكية، إلى بانياس، وحصرها، وافتتحها، وأمّن أهلها، ونزل مدينة جبيل، وفيها فخر الملك ابن عمّار، الّذي كان صاحب طرابلس، وكان القوت فيها قليلا، فقاتلها إلى أن ملكها في الثاني والعشرين من ذي الحجّة من السنة بالأمان، وخرج فخر الملك بن عمّار سالما.
ووصل، عقيب ملك طرابلس، الأسطول المصريّ بالرجال «3» ، والمال، والغلال، وغيرها، ما يكفيهم سنة، فوصل إلى صور بعد أخذها بثمانية أيّام
(1) كل. dda .b .