فهرس الكتاب

الصفحة 7144 من 7699

فلمّا اجتمعا تردّدت الرسل بينهما وبين الأنبرور، ملك الفرنج، دفعات كثيرة، فاستقرّت القاعدة على أن يسلّموا إليه البيت المقدّس ومعه مواضع يسيرة من بلاده، ويكون باقي البلاد مثل الخليل، ونابلس، والغور، وملطية، وغير ذلك بيد المسلمين، ولا يسلّم إلى الفرنج إلّا البيت المقدّس والمواضع التي استقرّت معه.

وكان سور البيت المقدّس خرابا [قد] «1» خرّبه الملك المعظّم، وقد [ذكرنا] «2» ذلك، وتسلّم الفرنج البيت المقدّس، واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه، ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه، يسرّ اللَّه فتحه وعوده إلى المسلمين بمنّه وكرمه، أمين.

وفي هذه السنة يوم الاثنين ثاني شعبان ملك الملك الأشرف ابن الملك العادل مدينة دمشق من ابن أخيه صلاح الدين داود بن المعظّم.

وسبب ذلك ما ذكرناه أنّ صاحب دمشق لمّا خاف من عمّه الملك الكامل أرسل إلى عمّه الأشرف يستنجده، ويستعين به على دفع الكامل عنه، فسار إليه من البلاد الجزريّة، ودخل دمشق، وفرح به صاحبها وأهل البلد، وكانوا قد احتاطوا، وهم يتجهّزون للحصار، فأمر بإزالة ذلك، وترك ما عزموا عليه من الاحتياط، وحلف لصاحبها على المساعدة والحفظ له ولبلاده عليه، وراسل الملك الكامل واصطلحا وظنّ صاحب دمشق أنّه معهما في الصلح.

وسار الأشرف إلى أخيه الكامل، واجتمعا في ذي الحجّة من سنة خمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت