قد ذكرنا حبس يزيد بن المهلّب، فلم يزل محبوسا حتّى اشتدّ مرض عمر بن عبد العزيز، فعمل في الهرب، فخاف يزيد بن عبد الملك لأنّه قد عذّب أصهاره آل أبي عقيل، وكانت أمّ الحجّاج بنت محمّد بن يوسف، وهي ابنة أخي الحجّاج، زوجة يزيد بن عبد الملك.
وكان سبب تعذيبهم أنّ سليمان بن عبد الملك لمّا ولي الخلافة طلب آل أبي عقيل فأخذهم وسلّمهم إلى يزيد بن المهلّب ليخلّص أموالهم، فعذّبهم وبعث ابن المهلّب إلى البلقاء من أعمال دمشق، وبها خزائن الحجّاج بن يوسف وعياله، فنقلهم وما معهم إليه، وكان فيمن أتي به أمّ الحجّاج زوجة يزيد ابن عبد الملك، وقيل: بل أخت لها، فعذّبها، فأتى يزيد بن عبد الملك «1» إلى ابن المهلّب في منزله فشفع فيها، فلم يشفّعه، فقال: الّذي قرّرتم عليها أنا أحمله، فلم يقبل منه، فقال لابن المهلّب: أما واللَّه لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعنّ منك عضوا! فقال ابن المهلّب: وأنا واللَّه لئن كان ذلك لأرمينّك بمائة ألف سيف. فحمل يزيد بن عبد الملك* ما كان عليها [1] ، وكان مائة
[1] * عنها.