في هذه السنة سار يمين الدولة محمود بن سبكتكين نحو الرّيّ، فانصرف منوجهر بن قابوس من بين يديه، وهو صاحب جرجان وطبرستان، وحمل إليه أربعمائة ألف دينار وأنزالا كثيرة.
وكان مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه، صاحب الرّيّ، قد كاتبه يشكو إليه جنده، وكان متشاغلا بالنساء، ومطالعة الكتب ونسخها، وكانت والدته تدبّر مملكته، فلمّا توفّيت طمع جنده فيه، واختلّت أحواله، فحين وصلت كتبه إلى محمود سيّر إليه جيشا، وجعل مقدّمهم حاجبه، وأمره أن يقبض على مجد الدولة. فلمّا وصل العسكر إلى الريّ ركب مجد الدولة يلتقيهم، فقبضوا عليه وعلى أبي دلف ولده.
فلمّا انتهى الخبر إلى يمين الدولة بالقبض عليه سار إلى الريّ، فوصلها في ربيع الآخر، ودخلها، وأخذ من الأموال ألف ألف دينار، ومن الجواهر ما قيمته خمسمائة ألف دينار، ومن الثياب ستّة آلاف ثوب، ومن الآلات وغيرها ما لا يحصى، وأحضر مجد الدولة، وقال له: أما قرأت شاهنامه [1] ، وهو تاريخ الفرس، وتاريخ الطبريّ، وهو تاريخ المسلمين؟ قال: بلى! قال:
[1] شانامه.