قد ذكرنا ما كان من عصيان إيلغازي وطغتكين على السلطان، وقوّة الفرنج، فلمّا اتّصل ذلك بالسلطان محمّد جهّز عسكرا كثيرا، وجعل مقدّمهم الأمير برسق بن برسق، صاحب همذان، ومعه الأمير جيوش بك والأمير كنتغدي «1» ، وعساكر الموصل والجزيرة، وأمرهم بالبداية بقتال إيلغازي وطغتكين، فإذا فرغوا منهما قصدوا بلاد الفرنج، وقاتلوهم، وحصروا بلادهم.
فساروا في رمضان من سنة ثمان وخمسمائة، وكان عسكرا كثير العدّة، وعبروا الفرات، آخر السنة، عند الرّقّة، فلمّا قاربوا حلب راسلوا المتولّي لأمرها لؤلؤا [1] الخادم، ومقدّم عسكرها المعروف بشمس الخواصّ، يأمرونهما بتسليم حلب، وعرضوا عليهما كتب السلطان بذلك، فغالطا [2] في الجواب، وأرسلا إلى إيلغازي وطغتكين يستنجدانهما، فسارا إليهم في ألفي فارس، ودخلا حلب، فامتنع من بها حينئذ عن عسكر السلطان، وأظهروا العصيان فسار الأمير
[1] لؤلؤ.
[2] فغالظا.
(1) . كسغدي. P .C ، كيدغدي. ldoB