برسق بن برسق إلى مدينة حماة، وهي في طاعة طغتكين، وبها ثقله، فحصرها، وفتحها عنوة، ونهبها ثلاثة أيّام، وسلّمها إلى الأمير قرجان، صاحب حمص.
وكان السلطان قد أمر أن يسلّم إليه كلّ بلد يفتحونه [1] ، فلمّا رأى الأمراء ذلك فشلوا وضعفت نيّاتهم في القتال، بحيث تؤخذ البلاد وتسلّم إلى قرجان، فلمّا سلّموا حماة إلى قرجان سلّم إليهم أياز بن إيلغازي، وكان قد سار إيلغازي، وطغتكين، وشمس الخواصّ، إلى أنطاكية واستجاروا بصاحبها روجيل «1» ، وسألوه أن يساعدهم على حفظ مدينة حماة ولم يكن بلغهم [2] فتحها.
ووصل إليهم بأنطاكيّة بغدوين، صاحب القدس، وصاحب طرابلس، وغيرهما من شياطين الفرنج، واتّفق رأيهم على ترك اللقاء لكثرة المسلمين، وقالوا إنّهم عند هجوم الشتاء يتفرّقون، واجتمعوا بقلعة أفامية، وأقاموا نحو شهرين، فلمّا انتصف أيلول، ورأوا عزم المسلمين على المقام، تفرّقوا، فعاد إيلغازي إلى ماردين، وطغتكين إلى دمشق، والفرنج إلى بلادها.
وكانت أفامية وكفرطاب للفرنج، فقصد المسلمون كفرطاب وحصروها، فلمّا اشتدّ الحصر على الفرنج، ورأوا الهلاك، قتلوا أولادهم ونساءهم وأحرقوا أموالهم، ودخل المسلمون البلد عنوة وقهرا، وأسروا صاحبه، وقتلوا من بقي فيه من الفرنج، وساروا إلى قلعة أفامية، فرأوها حصينة، فعادوا عنها إلى المعرّة، وهي للفرنج أيضا، وفارقهم الأمير جيوش بك إلى وادي بزاعة فملكه.
وسارت العساكر عن المعرّة إلى حلب، وتقدّمهم ثقلهم ودوابّهم،
[1] تفتحونه.
[2] فلا بلغهم.
(1) . ورحيل. P .C