فهرس الكتاب

الصفحة 6326 من 7699

في هذه السنة، في ربيع الأوّل، سار حجّاج خراسان، فلمّا رحلوا عن بسطام أغار عليهم جمع من الجند الخراسانيّة قد قصدوا طبرستان، فأخذوا من أمتعتهم، وقتلوا نفرا منهم، وسلم الباقون وساروا من موضعهم.

فبينما هم سائرون إذ طلع عليهم الإسماعيليّة، فقاتلهم الحجّاج قتالا عظيما، وصبروا صبرا عظيما، فقتل أميرهم، فانخذلوا، وألقوا بأيديهم، واستسلموا وطلبوا الأمان، وألقوا أسلحتهم مستأمنين، فأخذهم الإسماعيليّة وقتلوهم، ولم يبقوا منهم إلّا شرذمةُ يسيرة، وقتل فيهم من الأئمّة العلماء والزهّاد والصلحاء جمع كثير، وكانت مصيبة عظيمة عمّت بلاد الإسلام، وخصّت خراسان، ولم يبق بلد إلّا وفيه المأتم.

فلمّا كان الغد طاف شيخ في القتلى والجرحى ينادي: يا مسلمون، يا حجّاج [1] ذهب الملاحدة، وأنا رجل مسلم، فمن أراد الماء سقيته، فمن كلّمه قتله وأجهز عليه، فهلكوا جميعهم إلّا من سلم وولّى هاربا، وقليل ما هم.

قد ذكرنا تقدّم الأمير المؤيّد أي أبه مملوك السلطان سنجر، وتقدّمه على عساكر خراسان، فحسده جماعة من الأمراء منهم الأمير إيثاق «1» وهو

[1] - يا مسلمين، يا حاجّ.

(1) . إيثاق. B . الأمير ايثاق. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت