فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 7699

ثمّ سار إلى خوارزم، وهي على نهر جيحون، فلم يقدر عليها، فاستشار أصحابه، فقال له حضين بن المنذر: قال عمرو بن معديكرب:

إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

فعاد إلى بلخ وقد قبض أسيد صلحها، ووافق وهو يجيبهم المهرجان، فأهدوا له هدايا كثيرة من دراهم ودنانير ودواب وأوان وثياب وغير ذلك، فقال لهم:

ما صالحناهم على هذا! فقالوا: لا، ولكن هذا شيء نفعله في هذا اليوم بأمرائنا.

فقال: ما أدري ما هذا ولعلّه من حقّي ولكن أقبضه حتى انظر، فقبضه حتى قدم الأحنف فأخبره، فسألهم عنه، فقالوا ما قالوا لأسيد، فحمله إلى ابن عامر وأخبره عنه، فقال: خذه يا أبا بحر. قال: لا حاجة لي فيه. فأخذه ابن عامر.

قال الحسن البصري: فضمّه القرشي، وكان مضمّا.

ولما تمّ لابن عامر هذا الفتح قال له الناس: ما فتح لأحد ما فتح عليك، فارس وكرمان وسجستان وخراسان. فقال: لا جرم لأجعلن شكري للَّه على ذلك أن أخرج محرما من موقفي هذا. فأحرم بعمرة من نيسابور وقدم على عثمان واستخلف على خراسان قيس بن الهيثم، فسار قيس بعد شخوصه في أرض طخارستان فلم يأت بلدا منها إلّا صالحه أهله وأذعنوا له، حتى أتى سمنجان فامتنعوا عليه، فحصرهم حتى فتحها عنوة.

(أسيد بفتح الهمزة وكسر السين. وحضين بن المنذر بالضاد المعجمة) .

لما سار ابن عامر عن كرمان إلى خراسان واستعمل مجاشع بن مسعود السّلمي على كرمان، على ما ذكرناه قبل، أمره أن يفتحها، وكان أهلها قد نكثوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت