قد ذكرنا مهاجر لوط مع إبراهيم، عليه السلام، إلى مصر وعودهم إلى الشام ومقام لوط بسدوم.
فلمّا أقام بها أرسله اللَّه إلى أهلها، وكانوا أهل كفر باللَّه تعالى وركوب فاحشة، كما قال تعالى: إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ، أَإِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَاتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ «1» . فكان قطعهم السبيل أنّهم كانوا يأخذون المسافر إذا مرّ بهم ويعملون به ذلك العمل الخبيث، وهو اللّواطة، وأمّا إتيانهم المنكر في ناديهم فقيل كانوا يحذفون من مرّ بهم ويسخرون منهم، وقيل: كانوا يتضارطون في مجالسهم، وقيل: كان يأتي بعضهم بعضا في مجالسهم.
وكان لوط يدعوهم إلى عبادة اللَّه وينهاهم عن الأمور التي يكرهها اللَّه منهم من قطع السبيل وركوب الفواحش وإتيان الذكور في الأدبار ويتوعدّهم على إصرارهم وترك التوبة بالعذاب الأليم، فلا يزجرهم ذلك ولا يزيدهم وعظه إلّا تماديا واستعجالا لعقاب اللَّه إنكارا منهم لوعيده ويقولون له: ائتنا بعذاب اللَّه إن كنت من الصادقين. حتى سأل لوط ربّه النصرة عليهم لما تطاول عليه أمرهم وتماديهم في غيّهم.
فبعث اللَّه، لما أراد هلاكهم ونصر رسوله، جبرائيل وملكين آخرين