وكان حسن الخطّ، جيّد التوقيعات، لا يقاربه فيها أحد، يدلّ على فضل غزير، وعلم واسع، ولمّا توفّي صلّى عليه ابنه المسترشد باللَّه، وكبّر أربعا، ودفن في حجرة له كان يألفها. ومن شعره قوله:
أذاب حرّ الهوى في القلب ما جمدا [1] ... لمّا مددت إلى رسم الوداع يدا
وكيف أسلك نهج الاصطبار وقد ... أرى طرائق في مهوى الهوى قددا
قد أخلف الوعد بدر قد شعفت به، ... من بعد ما قد وفى [2] دهري بما وعدا
إن كنت «1» أنقض عهد الحبّ في خلدي «2» ... من بعد هذا، فلا عاينته أبدا
لمّا توفّي المستظهر باللَّه بويع ولده المسترشد باللَّه أبو منصور الفضل بن أبي العبّاس أحمد بن المستظهر باللَّه، وكان وليّ عهد قد خطب له ثلاثا وعشرين سنة، فبايعه [3] أخواه ابنا المستظهر باللَّه، وهما أبو عبد اللَّه محمّد، وأبو طالب العبّاس، وعمومته بنو المقتدي بأمر اللَّه، وغيرهم من الأمراء، والقضاة، والأئمّة، والأعيان.
وكان المتولّي لأخذ البيعة القاضي أبو الحسن الدامغانيّ، وكان نائبا عن الوزارة، فأقرّه المسترشد باللَّه عليها، ولم يأخذ البيعة قاض غير هذا، وأحمد
[1] جمد.
[2] وفا.
[3] فبايعاه.
(2) جلدي. ldob .