فهرس الكتاب

الصفحة 4817 من 7699

فأعرض صمصام الدولة عن الجميع، وسار في طيار إلى أخيه شرف الدولة في خواصّه، فوصل إلى أخيه شرف الدولة، فلقيه وطيّب قلبه. فلمّا خرج من عنده قبض عليه، وأرسل إلى بغداذ من يحتاط على دار المملكة، وسار فوصل إلى بغداذ في شهر رمضان، فنزل بالشفيعي، وأخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال، وكانت إمارته بالعراق ثلاث سنين* وأحد عشر شهرا «1» .

في هذه السنة جرت فتنة بين الديلم والأتراك الذين مع شرف الدولة ببغداذ.

وسببها أنّ الديلم اجتمعوا مع شرف الدولة في خلق كثير بلغت عدّتهم خمسة عشر ألف رجل، وكان الأتراك في ثلاثة آلاف، فاستطال عليهم الديلم، فجرت منازعة بين بعضهم في دار وإصطبل، ثم صارت إلى المحاربة، فاستظهر الديلم لكثرتهم، وأرادوا إخراج صمصام الدولة وإعادته إلى ملكه.

وبلغ شرف الدولة الخبر، فوكّل بصمصام الدولة من يقتله إن همّ الديلم بإخراجه. ثم إنّ الديلم لمّا استظهروا على الأتراك تبعوهم، فتشوّشت صفوفهم، فعادت الأتراك عليهم من أمامهم وخلفهم، فانهزموا وقتل منهم زيادة على ثلاثة آلاف، ودخل الأتراك البلد، فقتلوا من وجدوه منهم، ونهبوا أموالهم، وتفرّق الديلم، فبعضهم اعتصم بشرف الدولة، وبعضهم سار عنه.

فلمّا كان الغد دخل شرف الدولة بغداذ والديلم المعتصمون به معه، فخرج الطائع للَّه ولقيه وهنّأه بالسلامة، وقبّل شرف الدولة الأرض، وأخذ الديلم يذكرون صمصام الدولة، فقيل لشرف الدولة: اقتله، وإلّا ملّكوه الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت