في هذه السنة كانت حرب بين الناصر بن علناس بن حمّاد ومن معه من رجال المغاربة من صنهاجة ومن زناتة ومن العرب: عديّ والأثبج «1» ، وبين رياح، وزغبة «2» ، وسليم، ومع هؤلاء المعزّ بن زيري الزناتيّ، على مدينة سبتة.
وكان سببها أنّ حمّاد بن بلكّين جدّ الناصر كان بينه وبين باديس بن المنصور من الخلف، وموت باديس محاصرا قلعة حمّاد، ما هو مذكور، ولو لا تلك القلعة لأخذ سريعا، وإنّما امتنع هو وأولاده بها بعده، وهي من أمنع الحصون، وكذلك ما استمرّ بين حمّاد والمعزّ بن باديس، ودخول حمّاد في طاعته ما تقدّم ذكره، وكذلك أيضا ما كان بين القائد بن حمّاد وبين المعزّ، وكان القائد يضمر الغدر وخلع طاعة المعزّ، والعجز يمنعه من ذلك، فلما رأى القائد قوّة العرب، وما نال المعزّ منهم، خلع الطاعة، واستبدّ بالبلاد، وبعده ولده محسن، وبعده ابن عمّه بلكّين بن محمّد بن حمّاد، وبعده ابن عمّه الناصر بن علناس بن محمّد بن حمّاد، وكلّ منهم متحصن بالقلعة، وقد جعلوها دار ملكهم.
فلمّا رحل المعزّ من القيروان وصبرة إلى المهدبة تمكّنت العرب،
(1) . والالبح. A ؛sitcnupenis .P .C