فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 7699

لما امتنع عمرو بن سعيد على عبد الملك خرج أيضا قائد من قوّاد الضواحي في جبل اللّكّام واتّبعه خلق كثير من الجراجمة والأنباط وأبّاق عبيد المسلمين وغيرهم، ثمّ سار إلى لبنان [1] ، فلمّا فرغ عبد الملك من عمرو أرسل إلى هذا الخارج عليه فبذل له كلّ جمعة ألف دينار، فركن إلى ذلك ولم يفسد في البلاد، ثمّ وضع عليه عبد الملك سحيم بن المهاجر، فتلطّف حتى وصل إليه متنكّرا فأظهر له ممالأته وذمّ عبد الملك وشتمه ووعده أن يدلّه على عوراته وما هو خير له من الصلح. فوثق به. ثمّ إنّ سحيما عطف عليه وعلى أصحابه وهم غارّون غافلون بجيش مع موالي عبد الملك وبني أميّة وجند من ثقات جنده وشجعانهم كان أعدّهم بمكان خفيّ قريب وأمر فنودي: من أتانا من العبيد، يعني الذين كانوا معه، فهو حرّ ويثبت في الديوان، فانفضّ إليه خلق كثير منهم، فكانوا ممّن قاتل معه، فقتل الخارج ومن أعانه من الروم، وقتل نفر من الجراجمة والأنباط، ونادى المنادي بالأمان فيمن لقي منهم، فتفرّقوا في قراهم وسدّ الخلل وعاد إلى عبد الملك ووفى للعبيد.

في هذه السنة قتل زهير بن قيس أمير إفريقية، وقد ذكرنا ذلك سنة اثنتين وستّين، وفيها حكّم رجل من الخوارج بمنى وسلّ سيفه، وكانوا جماعة،

[1] البنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت