فهرس الكتاب

الصفحة 6060 من 7699

في هذه السنة توفّي عزّ الدين مسعود بن البرسقيّ، وهو صاحب الموصل، وكان موته بمدينة الرّحبة، وسبب مسيره إليها: أنّه لمّا استقامت أموره في ولايته، وراسل السلطان محمودا [1] ، وخطب له ولاية ما كان أبوه يتولّاه من الموصل وغيرها، أجاب السلطان إلى ما طلب، فرتّب الأمور وقرّرها، فكثر جنده، وكان شجاعا، شهما، فطمع في التغلّب على بلاد الشام، فجمع عساكره وسار إلى الشام يريد قصد دمشق، فابتدأ بالرّحبة، فوصل إليها ونازلها، وقام يحاصرها، فأخذه مرض حادّ وهو محاصر لها، فتسلّم القلعة ومات بعد ساعة، فندم من بها على تسليمها إليه.

ولمّا مات بقي مطروحا على بساط لم يدفن، وتفرّق عنه عسكره، ونهب بعضهم بعضا، فشغلوا عنه، ثم دفن بعد ذلك، وقام بعده أخ له صغير، واستولى على البلاد مملوك للبرسقيّ يعرف بالجاولي، ودبّر أمر الصبيّ، وأرسل إلى السلطان يطلب أن يقرّر البلاد على ولد البرسقيّ، وبذل الأموال الكثيرة على ذلك.

وكان الرسول في هذا الأمر القاضي بهاء الدين أبو الحسن عليّ بن القاسم الشهرزوريّ، وصلاح الدين محمّد أمير حاجب البرسقيّ، فحضرا دركاه السلطان ليخاطبا في ذلك، وكانا يخافان جاولي، ولا يرضيان بطاعته والتصرّف بما يحكم به، فاجتمع صلاح الدين، ونصير الدين جقر الّذي صار نائبا عن أتابك عماد الدين بالموصل، وكان بينهما مصاهرة، وذكر له صلاح الدين ما

[1] محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت