منبج، فحصره بلك وضيّق عليه، فبينما هو في بعض الأيّام يقاتله، جاءه «1» سهم لا يعرف من رماه فقتله، وخلص حسّان من الحصر، وقد تقدّم ذكره، وكان هذا القول من الاتفاق الحسن.
ولما قتل أتابك زنكي رحل العسكر الذين كانوا يحاصرون قلعة فنك عنها، وهي بيد أعقاب صاحبها إلى الآن، وسمعتهم يذكرون أن لهم بها نحو ثلاثمائة سنة، ولهم مقصد، وفيهم وفاء وعصبيّة، يأخذون بيد كل من يلتجئ إليهم ويقصدهم، ولا يسلّمونه كائنا من كان.
في هذه السنة، لخمس مضين من ربيع الآخر، قتل أتابك الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر، صاحب الموصل والشام، وهو يحاصر قلعة جعبر، على ما ذكرناه، قتله جماعة من مماليكه ليلا غيلة، وهربوا إلى قلعة جعبر، فصاح من بها من أهلها إلى العسكر يعلمونهم بقتله، وأظهروا الفرح، فدخل أصحابه إليه، فأدركوه وبه رمق.
حدثني والدي عن بعض خواصّه قال: دخلت إليه في الحال وهو حيّ، فحين رآني ظنّ أني أريد قتله، فأشار إلي بإصبعه السبابة يستعطفني، فوقعت من هيبته، فقلت: يا مولاي من فعل بك هذا؟ فلم يقدر على الكلام، وفاضت نفسه لوقته، رحمه اللَّه.
قال: وكان حسن الصورة، أسمر اللّون، مليح العينين، قد وخطه
(1) . يقاتله جاءه. mo .A