ما أجد لك إلّا آية في كتاب اللَّه، عزّ وجلّ، قوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ «1» . فدعا طوّاف أصحابه إلى الخروج وإلى أن يفتكوا بابن زياد، فبايعوه في سنة ثمان وخمسين، وكانوا سبعين رجلا من بني عبد القيس بالبصرة، فسعى بهم رجل من أصحابهم إلى ابن زياد، فبلغ ذلك طوّافا فعجّل الخروج، فخرجوا من ليلتهم فقتلوا رجلا ومضوا إلى الجلحاء، فندب ابن زياد الشّرط البخاريّة «2» ، فقاتلوهم، فانهزم الشّرط حتى دخلوا البصرة واتبعوهم، وذلك يوم عيد الفطر، وكثرهم الناس فقاتلوا فقتلوا، وبقي طوّاف في ستّة نفر، وعطش فرسه فأقحمه الماء، فرماه البخاريّة بالنشّاب حتى قتلوه وصلبوه، ثمّ دفنه أهله، فقال شاعر منهم:
يا ربّ هب [لي] التّقى والصّدق في ثبت ... وأكف المهمّ فأنت الرّازق الكافي
حتى أبيع التي تفنى بآخرة ... تبقى على دين مرداس وطوّاف
وكهمس وأبي الشّعثاء إذ نفروا ... إلى الإله ذوي اخباب زحّاف
في هذه السنة اشتدّ عبيد اللَّه بن زياد على الخوارج فقتل منهم جماعة كثيرة، منهم: عروة بن أديّة أخو أبي بلال مرداس بن أديّة، وأديّة أمّهما، وأبوهما حدير، وهو تميميّ.
وكان سبب قتله أنّ ابن زياد كان قد خرج في رهان له، فلمّا جلس
(2) . السخارية. R ؛ المحاربة. P .C
(3) . أذية te أذيّة، أدية، أديّة: tairavcis arutpircssinimoN