فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 7699

فلم تحضر، فأرسل إليها: لتأتيني أو لأبعثنّ إليك من يسحبك بقرونك، فلم تأته، فقام إليها. فلمّا حضر قال لها: كيف رأيتني صنعت بعبد اللَّه؟ قالت:

رأيتك أفسدت على ابني دنياه وأفسد عليك آخرتك، فإنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حدّثنا أنّ في ثقيف كذّابا ومبيرا، فأمّا الكذّاب [1] فقد رأيناه، تعني المختار، وأمّا المبير فأنت هو. وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه.

وقال ابن الزبير لعبد اللَّه بن جعفر:

أتذكر يوم لقينا رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنا وأنت فأخذ ابني فاطمة؟ فقال: نعم فحملنا وتركك، ولو علم أنّه يقول له هذا ما سأله.

وفي هذه السنة استعمل عبد الملك أخاه محمّدا على الجزيرة وأرمينية فغزا منها وأثخن [في] العدوّ، وكانت بحيرة الطرّيخ التي بأرمينية مباحة لم يعرض لها أحد بل يأخذ منها من شاء، فمنع من صيدها وجعل عليها من يأخذه ويبيعه ويأخذ ثمنه، ثمّ صارت بعده لابنه مروان، ثمّ أخذت منه لما انتقلت الدولة عنهم، وهي إلى الآن على هذه الحال من الحجر، ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.

وهذا الطرّيخ من عجائب الدنيا لأن سمكه [2] صغير له كلّ سنة موسم يخرج من هذه البحيرة في نهر يصبّ إليها كثيرا يؤخذ بالأيدي والآلات المصنوعة له، فإذا انقضى موسمه لا يوجد منه شيء.

[1] كذّابا مبيرا يأتيه هذا الكذّاب.

[2] لأنّه سمك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت