ذلك، فلمّا تفرّقوا حضر أهلها وسألوا أن تؤخذ منهم، فعادت صفوا عفوا بغير منّة، ولقد أحسن من قال:
لا سهل إلّا ما جعلت سهلا ... وإن تشأ تجعل بحزن وحلا
فتبارك اللَّه الفعّال لما يريد، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهو على كلّ شيء قدير.
في هذه السنة سار عزّ الدين كيكاوس بن كيخسرو ملك الروم إلى ولاية حلب، قصدا للتغلّب عليها، ومعه الأفضل بن صلاح الدين يوسف.
وسبب ذلك أنّه كان بحلب رجلان فيهما شرّ كثير وسعاية بالناس، فكانا ينقلان إلى صاحبها الملك الظاهر بن صلاح الدين عن رعيّته، فأوغرا صدره «1» ، فلقي الناس منهما شدّة، فلمّا توفّي الظاهر وولي الأمر شهاب الدين طغرل «2» أبعدهما وغيرهما ممّن يفعل مثل فعلهما، وسدّ هذا الباب على فاعله، ولم يطرّق إليه أحدا من أهله، فلمّا رأى الرجلان كساد سوقهما لزما بيوتهما، وثار بهما الناس، وآذوهما، وتهدّدوهما لما كانا أسلفاه من الشرّ، فخافا، ففارقا حلب، وقصدا كيكاوس فأطمعاه [1] فيها، وقرّرا في نفسه أنّه متى قصدها لا تثبت بين يديه، وأنّه يملكها، ويهون عليه ملك ما بعدها.
[1] فأطعماه.
(1) . صدورهم. A
(2) . طغرل الخادم. A