ثمّ سار عاصم يطلب حبيبا وهو بقابس فأدركه واقتتلوا، وانهزم حبيب إلى جبل أوراس فاحتمى به، وقام بنصره من به، ولحق به عاصم فالتقوا واقتتلوا، فانهزم عاصم وقتل هو وأكثر أصحابه، وسار حبيب إلى القيروان، فخرج إليه عبد الملك بن أبي الجعد وقد قام بأمر ورفجومة بعد قتل عاصم، فاقتتل هو وحبيب، فانهزم حبيب وقتل هو وجماعة من أصحابه في المحرّم سنة أربعين ومائة.
وكانت إمارة عبد الرحمن بن حبيب على إفريقية عشر سنين وأشهرا، وإمارة أخيه إلياس سنة وستّة أشهر، وإمارة ابنه حبيب ثلاث سنين.
ولمّا قتل حبيب بن عبد الرحمن عاد عبد الملك بن أبي الجعد إلى القيروان وفعل ما كان يفعله عاصم من الفساد والظلم وقلّة الدين وغير ذلك، ففارق القيروان أهلها.
فاتّفق أنّ رجلا من الإباضيّة دخل القيروان لحاجة له فرأى ناسا من الورفجوميّين قد أخذوا امرأة قهرا والناس ينظرون فأدخلوها الجامع، فترك الإباضيّ حاجته وقصد أبا الخطّاب عبد الأعلى بن السمح المعافريّ فأعلمه ذلك، فخرج أبو الخطّاب وهو يقول: بيتك اللَّهمّ بيتك! فاجتمع* إليه أصحابه من كلّ مكان وقصدوا طرابلس الغرب، واجتمع «1» عليه الناس من الإباضيّة والخوارج وغيرهم، وسيّر إليهم عبد الملك، مقدّم ورفجومة، جيشا فهزموه وساروا إلى القيروان، فخرجت إليهم ورفجومة واقتتلوا واشتدّ