فهرس الكتاب

الصفحة 7115 من 7699

وكان بدر الدين قد أرسل من الموصل إلى الأشرب، وهو بالرّقّة، يستنجده، ويطلب منه أن يحضر بنفسه الموصل ليدفع مظفّر الدين، فسار منها إلى حرّان، ومن حرّان إلى دنيسر، فخرب بلد ماردين وأهله تخريبا ونهبا.

وأمّا المعظّم، صاحب دمشق، فإنّه قصد بلد حمص وحماة، وأرسل إلى أخيه الأشرف يقول: إن رحلت عن ماردين وحلب، وأنا عن حمص وحماة، وأرسلت إلى مظفّر الدين ليرجع عن بلد الموصل، فرحل الأشرف عن ماردين، وعاد كلّ منهم إلى بلده، وخربت أعمال الموصل، وأعمال ماردين بهذه الحركة، فإنّها كانت قد أجحف بها تتابع الغلاء وطول مدّته، وجلاء أكثر أهلها، فأتتها هذه الحادثة فازدادت خرابا على خراب.

في هذه السنة، في جمادى الآخرة، وصل الخبر إلى جلال الدين أنّ نائبة بكرمان، وهو أمير كبير اسمه بلاق حاجب، قد عصى عليه، وطمع في البلاد أن يتملّكها ويستبدّ بها لبعد جلال الدين عنها، واشتغاله بما ذكرناه من الكرج وغيرهم، وأنّه أرسل إلى التتر يعرّفهم قوّة جلال الدين وملكه كثيرا من البلاد، وإن أخذ الباقي عظمت مملكته، وكثرت عساكره، وأخذ ما بأيديكم من البلاد.

فلمّا سمع جلال الدين ذلك كان قد سار يريد خلاط، فتركها وسار إلى كرمان [يطوي المراحل، وأرسل بين يديه رسولا إلى صاحب كرمان] «1» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت