للمسلمين. فولّى المغيرة الكوفة، فبقي عليها حتى مات عمر، وذلك نحو سنتين وزيادة. وقال له حين بعثه: يا مغيرة ليأمنك الأبرار وليخفك الفجّار. ثمّ أراد عمر أن يبعث سعدا على عمل المغيرة فقتل عمر قبل ذلك فأوصى [1] به
وفي هذه السنة غزا الأحنف بن قيس خراسان، في قول بعضهم. وقيل:
سنة ثماني عشرة.
وسبب ذلك أن يزدجرد لما سار إلى الريّ بعد هزيمة أهل جلولاء وانتهى إليها وعليها أبان جاذويه وثب عليه فأخذه. فقال يزدجرد: يا أبان تغدرني! قال: لا ولكن قد تركت ملكك فصار في يد غيرك فأحببت أن أكتتب على ما كان لي من شيء. وأخذ خاتم يزدجرد واكتتب الصكاك بكل ما أعجبه ثمّ ختم عليها وردّ الخاتم، ثمّ أتى بعد سعدا فردّ عليه كلّ شيء في كتابه.
وسار يزدجرد من الريّ إلى أصبهان، ثمّ منها إلى كرمان والنار معه، ثمّ قصد خراسان فأتى مرو فنزلها وبنى للنار بيتا واطمأنّ وأمن من أن يؤتى، ودان له من بقي من الأعاجم. وكاتب الهرمزان وأثار أهل فارس، فنكثوا، وأثار أهل الجبال والفيرزان، فنكثوا، فأذن عمر للمسلمين فدخلوا بلاد الفرس، فسار الأحنف إلى خراسان فدخلها من الطّبسين فافتتح هراة عنوة واستخلف عليها صحار بن فلان العبديّ، ثمّ سار نحو مرو الشاهجان فأرسل إلى نيسابور مطرّف ابن عبد اللَّه بن الشّخّير وإلى سرخس الحرث بن حسّان، فلمّا دنا الأحنف من مرو الشاهجان خرج منها يزدجرد إلى مروالروذ حتى نزلها، ونزل الأحنف
[1] فأرضى.