ثمّ أقبل شبيب في خيله نحو راذان، فهرب منه طائفة من بني شيبان ومعهم ناس من غيرهم قليل حتى نزلوا دير خرّزاد «1» [1] إلى جنب حولايا، وهم نحو ثلاثة آلاف، وشبيب في نحو سبعين رجلا أو يزيدون قليلا، فنزل بهم فتحصّنوا منه.
ثمّ إنّ شبيبا سرى في اثني عشر رجلا إلى أمّه، وكانت في صفح جبل ساتيدما، فقال: لآتينّ بها تكون [2] في عسكري لا تفارقني حتى تموت أو أموت.
فسار بهم ساعة، وإذا هو بجماعة من بني شيبان في أموالهم مقيمين لا يرون أن شبيبا يمرّ بهم ولا يشعر بهم، فحمل عليهم فقتل ثلاثين شيخا فيهم حوثرة ابن أسد، ومضى شبيب إلى أمّه فحملها، وأشرف رجل من الدير على أصحاب شبيب، وكان قد استخلف شبيب عليهم أخاه مصاد بن يزيد، وهم قد حصروا من في الدير، فقال: يا قوم بيننا وبينكم القرآن، قال اللَّه تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ [3] ، فكفّوا عنّا حتى نخرج إليكم على أمان وتعرضوا علينا أمركم، فإن قبلناه حرمت عليكم دماؤنا وأموالنا، وإن نحن لم نقبله رددتمونا إلى مأمننا ثمّ رأيتم رأيكم. فأجابوهم، فخرجوا إليهم، فعرض عليهم أصحاب
[1] ديرا خريبا.
[2] بما يكون.
[3] (سورة التوبة 9، الآية 6) .
(1) . جرداب. P .C