يا إبراهيم! أما سمعت ما سمعت؟ قلت: ما سمعت شيئا، وكنت قد سمعت. قال: تسمع حسّا، فدنوت من الشطّ، فلم أر شيئا، ثمّ عاودنا الحديث، فعاد الصوت بمثله، فقام من مجلسه مغتمّا إلى مجلسه بالمدينة، فما مضى إلّا ليلة أو ليلتان حتى قتل.
لما دخل محمّد إلى مدينة المنصور، واستولى طاهر على أسواق الكرخ وغيرها، كما تقدّم، وقرّ بالمدينة، علم قوّاده وأصحابه أنّهم ليس لهم فيها عدّة الحصر، وخافوا أن يظفر بهم طاهر، فأتاه محمّد بن حاتم بن الصقر، ومحمّد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقيّ، وغيرهما، فقالوا: قد آلت حالنا إلى ما ترى، وقد رأينا رأيا نعرضه عليك، فانظر فيه واعتزم عليه [1] ، فإنّا نرجو أن يجعل اللَّه فيه الخيرة.
قال: وما هو؟
قالوا: قد تفرّق عنك النّاس، وأحاط بك عدوّك، وقد بقي معك من خيلك سبعة آلاف فرس من خيارها، فنرى أن تختار ممّن عرفناه بمحبّتك من الأبناء سبعة آلاف، فتحملهم على هذه الخيل، وتخرج ليلا على باب من هذه الأبواب، فإنّ اللّيل «1» لأهله [2] ، ولن يثبت لنا أحد إن شاء اللَّه تعالى،
[1] فانظر واعزم عليك.
[2] الليلة لأهلّة.