في العطاء عشرة عشرة، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمرو ابن عثمان، فخرجوا، فلمّا كانوا بالحرّة تلقّتهم جزر منحورة فمضوا.
وفي هذه السنة توفّي ثوابة بن سلامة [1] أمير الأندلس، وكانت ولايته سنتين وشهورا، فلمّا توفّي اختلف الناس، فالمضريّة أرادت أن يكون الأمير منهم، واليمانيّة أرادت كذلك أن يكون الأمير منهم، فبقوا بغير أمير، فخاف الصّميل الفتنة فأشار بأن يكون الوالي من قريش، فرضوا كلّهم بذلك، فاختار لهم يوسف بن عبد الرحمن الفهريّ، وكان يومئذ بإلبيرة، فكتبوا إليه بما اجتمع عليه الناس من تأميره، فامتنع. فقالوا له: إن لم تفعل وقعت الفتنة ويكون إثم ذلك عليك. فأجاب حينئذ وسار إلى قرطبة فدخلها وأطاعه الناس.
فلمّا انتهى إلى أبي الخطّار موت ثوابة وولاية يوسف قال: إنّما أراد الصّميل أن يصير الأمر إلى مضر، وسعى في الناس حتّى ثارت الفتنة بين اليمن ومضر.
فلمّا رأى يوسف ذلك فارق قصر الإمارة بقرطبة وعاد إلى منزله، وسار أبو الخطّار إلى شقندة، فاجتمعت إليه اليمانيّة، واجتمعت المضريّة إلى الصّميل وتزاحفوا واقتتلوا أيّاما كثيرة* قتالا لم يكن بالأندلس أعظم منه، ثمّ أجلت الحرب عن هزيمة اليمانيّة «2» ، ومضى أبو الخطّار منهزما فاستتر في رحى كانت للصّميل، فدلّ عليه، فأخذه الصّميل وقتله، ورجع يوسف
[1] سلمة.