اتخذت قصرا جعلته حصنا، ويسمّى قصر سعد، بينك وبين النّاس باب، فليس بقصرك ولكنّه قصر الخبال، انزل منه [منزلا] ممّا يلي بيوت الأموال وأغلقه وإلّا نجعل على القصر بابا يمنع النّاس من دخوله. فحلف له سعد ما قال الّذي قالوا، فرجع محمّد فأبلغ عمر قول سعد، فصدّقه.
وكانت ثغور الكوفة أربعة: حلوان وعليها القعقاع، وماسبذان وعليها ضرار ابن الخطّاب، وقرقيسيا وعليها عمر بن مالك، أو عمرو بن عتبة بن نوفل، والموصل وعليها عبد اللَّه بن المعتمّ، وكان بها خلفاؤهم إذا غابوا عنها، وولي سعد الكوفة بعد ما اختطّت ثلاث سنين ونصفا سوى ما كان بالمدائن قبلها.
وفي هذه السنة قصد الروم أبا عبيدة بن الجرّاح ومن معه من المسلمين بحمص، وكان المهيّج للروم أهل الجزيرة، فإنّهم أرسلوا إلى ملكهم وبعثوه على إرسال الجنود إلى الشام ووعدوا من أنفسهم المعاونة، ففعل ذلك. فلمّا سمع المسلمون باجتماعهم ضمّ أبو عبيدة إليه مسالحهم وعسكر بفناء مدينة حمص، وأقبل خالد من قنّسرين إليهم، فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة أو التحصين إلى مجيء الغياث، فأشار خالد بالمناجزة، وأشار سائرهم بالتحصين ومكاتبة عمر، فأطاعهم وكتب إلى عمر بذلك، وكان عمر قد اتخذ في كلّ مصر خيولا على قدره من فضول أموال المسلمين عدّة لكون إن كان، فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس، وكان القيّم عليها سلمان بن ربيعة الباهليّ ونفر من أهل الكوفة، وفي كلّ مصر من الأمصار الثمانية على قدره، فإن