في هذه السنة، ثالث صفر، توفّي سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي، صاحب الموصل وديار الجزيرة، وكان مرضه السلّ، وطال به، ثمّ أدركه في آخره سرسام، ومات.
ومن عجيب ما يحكى أنّ النّاس خرجوا سنة خمس وسبعين يستسقون لانقطاع الغيث وشدّة الغلاء، وخرج سيف الدين في موكبه، فثار به النّاس وقصدوه بالاستغاثة، وطلبوا منه أن يأمر بالمنع من بيع الخمر، فأجابهم إلى ذلك، فدخلوا البلد وقصدوا مساكن الخمّارين، وخرّبوا أبوابها، ودخلوها، ونهبوها، وأراقوا ما بها من خمور، وكسروا الظروف، وعملوا ما لا يحلّ، فاستغاث أصحاب الدور إلى نوّاب السلطان، وخصّوا بالشكوى رجلا من الصالحين يقال له أبو الفرج الدّقاق، ولم يكن له يد في الّذي فعله العامّة من النّهب، وما لا يجوز فعله، إنّما هو أراق الخمور، ونهى العامّة عن النهب، وما لا يجوز فعله، إنما هو أراق الخمور، ونهى العامة عن الّذي يفعلونه، فلم يسمعوا منه، فلمّا شكا الخمّارون منه أحضر بالقلعة، وضرب على رأسه، فسقطت عمامته، فلمّا أطلق لينزل من القلعة نزل مكشوف الرأس، فأرادوا تغطيته بعمامته، فلم يفعل، وقال: واللَّه لا غطّيت رأسي حتى ينتقم اللَّه لي ممّن ظلمني! فلم يمض غير أيّام حتى توفّي الدزدار