قد اختلف العلماء في الوقت الّذي أرسل فيه بخت نصّر على بني إسرائيل، فقيل: كان في عهد إرميا النبيّ ودانيال وحنانيا [1] وعزاريا وميشائيل «1» . وقيل:
إنّما أرسله اللَّه على بني إسرائيل لما قتلوا يحيى بن زكريّا. والأوّل أكثر.
وكان ابتداء أمر بخت نصّر ما ذكره سعيد بن جبير قال: كان رجل من بني إسرائيل يقرأ الكتب، فلمّا بلغ إلى قوله تعالى: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ «2» . قال: أي ربّ أرني هذا الرجل الّذي جعلت هلاك بني إسرائيل على يده، فأري في المنام مسكينا يقال له بخت نصّر ببابل، فسار على سبيل التجارة إلى بابل وجعل يدعو المساكين ويسأل عنهم حتى دلّوه على بخت نصّر، فأرسل من يحضره، فرآه صعلوكا مريضا، فقام عليه في مرضه يعالجه حتى برأ، فلمّا برأ أعطاه نفقة وعزم على السفر، فقال له بخت نصّر وهو يبكي: فعلت معي ما فعلت ولا أقدر على مجازاتك! قال الإسرائيليّ: بلى تقدر عليه، تكتب لي كتابا إن ملكت أطلقتني. فقال: أتستهزئ بي؟ فقال: إنّما هذا أمر لا محالة كائن.
ثمّ إنّ ملك الفرس أحبّ أن يطلع على أحوال الشام، فأرسل إنسانا يثق
[1] وحننيا.
(1) . وميلساييل. A .etB