وكان شديد السيرة، مضيّقا على رعيّته، يشتري أموال التجار لنفسه ويبيعها كيف شاء.
وأراد ملك مكّة، حرسها اللَّه تعالى، فأرسل الخليفة الناصر لدين اللَّه إلى أخيه صلاح الدين في المعنى، فمنعه من ذلك، وجمع من الأموال ما لا يحصى، حتّى إنّه من كثرته كان يسبك الذهب ويجعله كالطاحون ويدّخره.
ولمّا توفّي ملك بعده ابنه إسماعيل، وكان أهوج، كثير التخليط بحيث إنّه ادّعى أنّه قرشيّ من بني أميّة، وخطب لنفسه بالخلافة، وتلقّب بالهادي، فلمّا سمع عمّه الملك العادل ذلك ساءه وأهمّه، وكتب إليه يلومه ويوبّخه، ويأمره بالعود إلى نسبه الصحيح، وبترك ما ارتكبه ممّا يضحك الناس منه، فلم يلتفت إليه ولم يرجع وبقي كذلك، وانضاف إلى ذلك أنّه أساء السيرة مع أجناده وأمرائه، فوثبوا عليه فقتلوه، وملّكوا عليهم بعده أميرا من مماليك أبيه.
في هذه السنة، في ربيع الآخر، توفّي أبو بكر عبد اللّه بن منصور بن عمران الباقلّانيّ المقري الواسطيّ بها عن ثلاث وتسعين سنة وثلاثة أشهر وأيّام، وهو آخر من بقي من أصحاب القلانسيّ.
وفي جمادى الآخرة توفّي قاضي القضاة أبو طالب عليّ بن عليّ بن البخاريّ ببغداد ودفن بتربته في مشهد باب التين.
وفيها، في ربيع الآخر، توفّي ملك شاه بن خوارزم شاه تكش بنيسابور، وكان أبوه قد جعله فيها، وأضاف إليه عساكر جميع بلاده التي بخراسان وجعله