فهرس الكتاب

الصفحة 6050 من 7699

أنّ عامّة دمشق يغلب عليهم مذاهب أهل السّنة، وأنّهم يشدّدون [1] عليه فيما ذهب إليه لملك البلد.

ثم إنّ بهرام رأى من أهل دمشق فظاظة وغلظة عليه، فخاف عاديتهم، فطلب من طغتكين حصنا يأوي إليه هو ومن اتبعه، فأشار الوزير بتسليم قلعة بانياس إليه، فسلّمت إليه، فلمّا سار إليها اجتمع إليه أصحابه من كلّ ناحية، فعظم حينئذ خطبه، وجلّت المحنة بظهوره، واشتدّ الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين، لا سيّما أهل السّنة والسّتر والسلامة، إلّا أنّهم لا يقدرون على أن ينطقوا بحرف واحد، خوفا من سلطانهم أوّلا، ومن شرّ الإسماعيليّة ثانيا، فلم يقدم أحد على إنكار هذه الحال، فانتظروا بهم الدوائر.

في هذه السنة، ثامن ذي القعدة، قتل قسيم الدولة آقسنقر البرسقيّ، صاحب الموصل، بمدينة الموصل، قتلته الباطنيّة يوم جمعة بالجامع، وكان يصلّي الجمعة مع العامّة، وكان قد رأى تلك الليلة في منامه أنّ عدّة من الكلاب ثارت به، فقتل بعضها، ونال منه الباقي ما آذاه، فقصّ رؤياه على أصحابه، فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدّة أيّام، فقال: لا أترك الجمعة لشيء أبدا، فغلبوا على رأيه، ومنعوه من قصد الجمعة، فعزم على ذلك، فأخذ المصحف يقرأ فيه، فأوّل ما رأى: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا «1» ، فركب إلى الجامع على عادته، وكان يصلّي في الصفّ الأوّل، فوثب عليه بضعة

[1] يشددوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت