الناس، فأمّا الحاروق فطلبوه [1] بالطائف فهرب، فلمّا كان في العقبة في طريقه لحقه قوم يطلبونه فرموه بالحجارة حتى قتلوه.
ثمّ إنّ أصحاب نجدة اختلفوا عليه لأسباب نقموها منه، فمنها: أنّ أبا سنان حيّ بن وائل أشار على نجدة بقتل من أجابه تقيّة، فشتمه نجدة، فهمّ بالفتك به، فقال له نجدة: كلّف اللَّه أحدا علم الغيب؟ قال: لا. قال:
فإنّما علينا أن نحكم بالظاهر. فرجع أبو سنان إلى نجدة.
ومنها: أنّ عطيّة بن الأسود خالف على نجدة، وسببه أن نجدة سيّر سريّة بحرا وسريّة برّا، فأعطى سريّة البحر أكثر من سريّة البرّ، فنازعه عطيّة حتى أغضبه، فشتمه نجدة، فغضب عليه وألّب الناس عليه. وكلّم نجدة في رجل يشرب الخمر في عسكره فقال: هو رجل شديد النكاية على العدوّ وقد استنصر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بالمشركين. وكتب عبد الملك إلى نجدة يدعوه إلى طاعته ويولّيه [2] اليمامة ويهدر له ما أصاب من الأموال والدماء، فطعن عليه عطيّة وقال: ما كاتبه عبد الملك حتى علم منه دهانا في الدين، وفارقه إلى عمان.
ومنها أن قوما فارقوا نجدة واستنابوه فحلف أن لا يعود، ثمّ ندموا على استنابته وتفرّقوا ونقموا عليه أشياء أخر فخالف عليه عامّة من معه فانحازوا عنه وولّوا أمرهم أبا فديك عبد اللَّه بن ثور، أحد بني قيس بن ثعلبة، واستخفى
[1] فطالبوه.)
[2] وتولية.