في المحرّم من هذه السنة ضرب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بعثا إلى الشام وأميرهم أسامة بن زيد مولاه، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتكلّم المنافقون في إمارته وقالوا: أمّر غلاما على جلّة المهاجرين والأنصار. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم:
إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وإنّه لخليق للإمارة، وكان أبوه خليقا لها، وأوعب مع أسامة المهاجرون الأوّلون، منهم: أبو بكر وعمر، فبينما النّاس على ذلك ابتدئ برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مرضه.
ابتدئ برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مرضه أواخر صفر في بيت زينب بنت جحش، وكان يدور على نسائه حتى اشتدّ مرضه في بيت ميمونة، فجمع نساءه فاستأذنهنّ أن يتمرّض في بيت عائشة، ووصلت أخبار بظهور الأسود العنسيّ باليمن، ومسيلمة باليمامة، وطليحة في بني أسد، وعسكر بسميراء، وسيجيء ذكر أخبارهم إن شاء اللَّه تعالى.
فتأخّر مسير أسامة لمرض رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولخبر الأسود العنسيّ ومسيلمة، فخرج النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عاصبا رأسه