فهرس الكتاب

الصفحة 7045 من 7699

بلادهم، وخرّبوها، وفعلوا بها ما هو عادتهم، فلمّا وصل المنهزمون إلى تفليس وبها ملكهم «1» جمعوا جموعا أخرى وسيّرهم إلى التتر أيضا ليمنعوهم من توسط بلادهم، فرأوا التتر وقد دخلوا البلاد لم يمنعهم جبل ولا مضيق ولا غير ذلك، فلمّا رأوا فعلهم عادوا إلى تفليس، فأخلوا البلاد، ففعل التتر فيها ما أرادوا من النهب، والقتل، والتخريب، ورأوا بلادا كثيرة المضايق والدّربندات، فلم يتجاسروا على الوغول فيها، فعادوا عنها.

وداخل الكرج منهم خوف عظيم، حتّى سمعت عن بعض أكابر الكرج، قدم رسولا، أنّه قال: من حدّثكم أنّ التتر انهزموا وأسروا فلا تصدّقوه، وإذا حدّثتم أنّهم قتلوا فصدّقوا، فإنّ القوم لا يفرّون أبدا، ولقد أخذنا أسيرا منهم، فألقى نفسه من الدابّة وضرب رأسه بالحجر إلى أن مات، ولم يسلّم نفسه للأسر.

لمّا عاد التتر من بلد الكرج قصدوا دربند شروان، فحصروا مدينة شماخي وقاتلوا أهلها، فصبروا على الحصر، ثمّ إنّ التتر صعدوا سورها بالسلاليم، وقيل بل جمعوا كثيرا من الجمال والبقر والغنم وغير ذلك، ومن قتلى الناس منهم ومن غيرهم، وألقوا بعضه فوق بعض، فصار مثل التلّ، وصعدوا عليه فأشرفوا على المدينة وقاتلوا أهلها، فصبروا، واشتدّ القتال ثلاثة أيّام، فأشرفوا على أن يؤخذوا، فقالوا: السيف لا بدّ منه، فالصبر أولى بنا نموت كراما.

(1) . ملكهم والقيم بدولتها إيواني فجمع جموعا. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت