الدين في الصلح، فطلب عزّ الدين إعادة البلاد التي أخذت منهم، فأجاب صلاح الدين إلى ذلك بشرط أن تسلّم إليه حلب، فامتنع عزّ الدين ومجاهد الدين، ثمّ نزل عن ذلك، وأجاب إلى تسليم البلاد بشرط أن يتركوا إنجاد صاحب حلب عليه، فلم يجيبوه إلى ذلك أيضا، وقال عزّ الدين: هو أخي وله العهود والمواثيق ولا يسعني نكثها.
ووصلت أيضا رسل قزل أرسلان صاحب أذربيجان، ورسل شاه أرمن صاحب خلاط، في المعنى، فلم ينتظم أمر ولا تمّ صلح، فلمّا رأى صلاح الدين أنّه لا ينال من الموصل غرضا، ولا يحصل على غير العناء والتعب، وأنّ من بسنجار من العساكر الموصليّة يقطعون طريق من يقصدونه من عساكره وأصحابه، سار من الموصل إليها.
لمّا سار صلاح الدين عن الموصل إلى سنجار، سيّر مجاهد الدين إليها عسكرا قوّة لها ونجدة، فسمع بهم صلاح الدين، فمنعهم من الوصول إليها، وأوقع بهم، وأخذ سلاحهم ودوابّهم وسار إليها ونازلها، وكان بها شرف الدين أمير أميران هندو أخو عزّ الدين، صاحب الموصل، في عسكر معه، فحصر البلد وضايقه، وألحّ في قتاله، فكاتبه بعض أمراء الأكراد الذين به من الزرزاريّة، وخامر معه، وأشار بقصده من الناحية التي هو بها ليسلّم إليه البلد، فطرقه صلاح الدين ليلا، فسلّم إليه ناحيته، فملك الباشورة لا غير.
فلمّا سمع شرف الدين الخبر استكان وخضع، وطلب الأمان، فأمّن، ولو قاتل على تلك الناحية لأخرج العسكر الصلاحيّ عنها، ولو امتنع بالقلعة لحفظها ومنعها، ولكنّه عجز، فلمّا طلب الأمان أجابه صلاح الدين إليه،