فهرس الكتاب

الصفحة 6667 من 7699

وجعل عليها قايماز النجميّ مستديمًا لحصاره، وكان رحيله عنها في ربيع الأوّل، وأتاه رسل الملك قلج أرسلان، وقزل أرسلان وغيرهما، يهنّئونه بالفتح والظفر، وسار من كوكب إلى دمشق، ففرح الناس بقدومه، وكتب إلى البلاد جميعها باجتماع العساكر، وأقام بها إلى أن سار إلى الساحل.

لمّا أراد صلاح الدين المسير عن دمشق حضر عند القاضي الفاضل مودّعًا له ومستشيرا، وكان مريضا، وودّعه وسار عن دمشق منتصف ربيع الأوّل إلى حمص، فنزل على بحيرة قدس، غربيّ حمص، وجاءته العساكر:

فأوّل من أتاه من أصحاب الأطراف عماد الدين زنكي بن مودود بن آقسنقر، صاحب سنجار، ونصيبين، والخابور، وتلاحقت العساكر من الموصل وديار الجزيرة وغيرها، فاجتمعت عليه، وكثرت عنده، فسار حتّى نزل تحت حصن الأكراد من الجانب الشرقيّ، وكنت معه حينئذ، فأقام يومين، وسار جريدة، وترك أثقال العسكر موضعها تحت الحصن، ودخل إلى بلد الفرنج، فأغار على صافيثا، والعريمة، ويحمور، وغيرها من البلاد والولايات، ووصل إلى قرب طرابلس، وأبصر البلاد، وعرف من أين يأتيها، وأين يسلك منها، ثمّ عاد إلى معسكره سالمًا.

وقد غنم العسكر من الدوابّ، على اختلاف أنواعها، ما لا حدّ له، وأقام تحت حصن الأكراد إلى آخر ربيع الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت