أما وربّ المرسلات عرفا ... لنقتلنّ بعد صفّ صفّا
وبعد ألف قاسطين ألفا
ثمّ ودّعه المختار وقال له: خذ عني ثلاثا: خف اللَّه، عزّ وجلّ، في سرّ أمرك وعلانيتك، وعجّل السير، وإذا لقيت عدوّك فناجزهم ساعة تلقاهم.
ورجع المختار وسار إبراهيم فانتهى إلى أصحاب الكرسيّ، وهم عكوف عليه قد رفعوا أيديهم إلى السماء يدعون اللَّه، فقال إبراهيم: اللَّهمّ لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا، هذه سنّة بني إسرائيل، والّذي نفسي بيده، إذ عكفوا على عجلهم، ثمّ رجعوا وسار إلى قصده.
قال الطّفيل بن جعدة بن هبيرة: أضقنا إضاقة شديدة فخرجت يوما فإذا جار لي زيّات عنده كرسيّ ركبه الوسخ، فقلت في نفسي: لو قلت للمختار في هذا شيئا فأخذته من الزيّات وغسلته فخرج عود نضار قد شرب الدهن وهو يبصّ [1] ، قال فقلت للمختار: إنّي كنت أكتمك شيئا وقد بدا لي أن أذكره لك، إنّ أبي جعدة كان يجلس على كرسيّ عندنا ويروي أنّ فيه أثرا من عليّ. قال: سبحان اللَّه أخّرته إلى هذا الوقت! بعث به، فأحضرته عنده وقد غشّي «1» ، فأمر لي باثني عشر ألفا ثمّ دعا: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال المختار:
[1] بيض.
(1) . سرعني. R