ذلك ظنّوه هزيمة، فاتّبعوهم حتّى أبعدوا عن مدينتهم، فحينئذ عطف المسلمون عليهم ووضعوا السيوف فيهم فأبادوهم قتلا وأسرا، وكان في الأسرى كبيرهم وزعيمهم ابن سوري، ودخل المسلمون المدينة وملكوها، وغنموا ما فيها، وفتحوا تلك القلاع والحصون الّتي لهم جميعها، فلمّا عاين ابن سوري ما فعل المسلمون بهم شرب سمّا كان معه، فمات وخسر الدنيا والآخرة، ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ.
وأظهر يمين الدولة في تلك الأعمال شعار الإسلام، وجعل عندهم من يعلمهم شرائعه وعاد، ثم سار إلى طائفة أخرى من الكفّار، فقطع عليهم مفازة من رمل، ولحق عساكره عطش شديد وكادوا يهلكون، فلطف اللَّه سبحانه وتعالى، بهم وأرسل عليهم مطرا سقاهم، وسهل عليهم السير في الرمل، فوصل إلى الكفّار، وهم جمع عظيم، ومعهم ستّمائة فيل، فقاتلهم أشدّ قتال صبر فيه* بعضهم لبعض «1» ، ثم إنّ اللَّه نصر المسلمين، وهزم الكفّار، وأخذ غنائمهم، وعاد سالما مظفّرا منصورا.
وفي هذه السنة سار ايلك الخان في جيوش «2» قاصدا قتال أخيه طغان خان، فلمّا بلغ يوزكند «3» سقط من الثلج ما منعهم من سلوك الطرق، فعاد إلى سمرقند.
وكان سبب قصده أنّ أخاه أرسل إلى يمين الدولة يعتذر، ويتنصّل من قصد أخيه ايلك الخان بلاد خراسان، ويقول: إنّني ما رضيت ذلك منه، ويلزم أخاه
(1) . الفريقان. A
(2) . يجيوشه. A
(3) . أوزكند. A .