فهرس الكتاب

الصفحة 5604 من 7699

ونقل أيضا عنه إلى السلطان ونظام الملك أنّه يكسر أغراضهم ويقبّح أفعالهم، حتى إنّه لمّا ورد الخبر بفتح السلطان سمرقند قال: وما هذا ممّا يبشّر به، كأنّه قد فتح بلاد الروم، هل أتى إلّا إلى قوم مسلمين موحّدين، فاستباح منهم ما لا يستباح من المشركين! فلمّا وصل كوهرائين وابن سمحا إلى العسكر وشكوا من الوزير إلى السلطان ونظام الملك، وأخبراهما بجميع ما يقول عنهما، ويكسر من أغراضهما، أرسلا إلى الخليفة في عزله، فعزله، وأمره بلزوم بيته، وكان عزله يوم الخميس، فلمّا أمر بذلك أنشد:

تولّاها وليس له عدوّ، ... وفارقها وليس له صديق

فلمّا كان الغد، يوم الجمعة، خرج من داره إلى الجامع راجلا، واجتمع الخلق العظيم عليه، فأمر أن لا يخرج من بيته، ولمّا عزل استنيب في الوزارة أبو سعد بن موصلايا، كاتب الإنشاء، وأرسل الخليفة إلى السلطان ونظام الملك يستدعي عميد الدولة بن جهير ليستوزره، فسيّر إليه، فاستوزره في ذي الحجّة من هذه السنة، وركب إليه نظام الملك، فهنّأه بالوزارة في داره، وأكثر الشعراء تهنئته بالعود إلى الوزارة.

في هذه السنة، في رجب، ملك أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، صاحب بلاد المغرب، من بلاد الأندلس ما هو بيد المسلمين: قرطبة وإشبيلية، وقبض على المعتمد بن عبّاد صاحبها، وملك غيرها من الأندلس.

ولقد جرى للرشيد بن المعتمد حادثة شبيهة بحادثة الأمين محمّد بن هارون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت