فيها قتل محمّد بن حميد الطّوسيّ، قتله بابك الخرّميّ، وسبب ذلك أنّه لما فرغ من أمر المتغلّبين على طريقه إلى بابك سار نحوه وقد جمع العساكر، والآلات، والميرة، فاجتمع معه عالم كثير من المتطوّعة من سائر الأمصار، فسلك المضايق إلى بابك، وكان كلّما جاوز مضيقا أو عقبة ترك عليه من يحفظه من أصحابه إلى أن نزل بهشتاد سر «1» ، وحفر خندقا، وشاور في دخول بلد بابك، فأشاروا عليه بدخوله من وجه ذكروه له، فقبل رأيهم، وعبّى أصحابه، وجعل على القلب محمّد بن يوسف بن عبد الرحمن الطائيّ، المعروف بأبي سعيد «2» ، وعلى الميمنة السعديّ بن أصرم، وعلى الميسرة العبّاس بن عبد الجبّار اليقطينيّ «3» ، ووقف محمّد بن حميد خلفهم في جماعة ينظر إليهم، ويأمرهم بسدّ «4» خلل إن رآه، فكان بابك يشرف عليهم من الجبل، وقد كمّن لهم الرجال تحت كلّ صخرة.
فلمّا تقدّم أصحاب محمّد، وصعدوا في الجبل مقدار ثلاثة فراسخ، خرج [1] عليهم الكمناء وانحدر بابك إليهم فيمن معه، وانهزم النّاس، فأمرهم
[1] خرجوا.
(1) . بهادس. A
(2) . بابن عبد الرحمن. B
(3) . اليفطني. B ;.p .s .A
(4) . حيث يراهم لسد. B