فهزموه وقتلوا كثيرا من رجاله، وتبعتهم الخيل في الجبل، فأفنوهم قتلا وأسرا وتشريدا.
ومضى محمود بن عبد الجبّار المارديّ فيمن سلم معه من أصحابه إلى منت سالوط، فسيّر إليه عبد الرحمن جيشا سنة عشرين ومائتين، فمضوا هاربين عنه إلى حلقب في ربيع الآخر منها، فأرسل سريّة في طلبهم، فقاتلهم محمود، فهزمهم، وغنم ما معهم، ومضوا لوجهتهم، فلقيهم جمع من أصحاب عبد الرحمن مصادفة، فقاتلوهم ثمّ كفّ بعضهم عن بعض، وساروا، فلقيهم سريّة أخرى، فقاتلوهم، فانهزمت السريّة، وغنم محمود ما فيها.
وسار حتى أتى مدينة مينة، فهجم عليها وملكها، وأخذ ما فيها من دوابّ، وطعام، وفارقوها، فوصلوا إلى بلاد المشركين، فاستولوا على قلعة لهم، فأقاموا بها خمسة أعوام وثلاثة أشهر، فحصرهم أذفونس ملك الفرنج، فملك الحصن، وقتل محمودا ومن معه، وذلك سنة خمس وعشرين ومائتين في رجب، وانصرف [1] من فيها «1» .
وفيها توفّي إبراهيم الموصليّ المغنّي، وهو إبراهيم بن ماهان، والد إسحاق بن إبراهيم، وكان كوفيّا، وسار إلى الموصل، فلمّا عاد قيل له الموصليّ، فلزمه، وعليّ بن جبلة بن مسلم أبو الحسن الشاعر، وكان مولده سنة ستّين ومائة، وكان قد أضرّ، ومحمّد بن عرعرة بن البوند، وأبو عبد الرحمن المقرئ المحدّث، وعبد «2» اللَّه بن موسى العبسيّ الفقيه، وكان شيعيّا، وهو من مشايخ البخاريّ في صحيحه.
(البوند بكسر الباء الموحّدة والواو وتسكين النون وآخره دال مهملة) «3» .
[1] وأصرف.
(2) . عبيد. Bte .P .C